القاضي عبد الجبار الهمذاني
319
المغني في أبواب التوحيد والعدل
بطل التحدي ؛ كما إذا كان متأتيا للكل بطل التحدي ؛ ولو جاز التحدي بكلام قديم وكان حاله ما ذكرنا ، لوجب جواز التحدي بذات القديم تعالى ، ولو جاز لجاز التحدي بكل أمر يستحيل إيقاعه ، حتى كان يصح التحدي بالجمع بين الضدين ، وجعل القديم محدثا ، والمحدث قديما ، إلى غير ذلك من الأمور المستحيلة . فإن قالوا : إنا نجوز التحدي ، بحكاية الكلام القديم ، دون نفس القديم . قيل له : فهذه الحكاية يصح أن تقع على خلاف هذا الوجه ، وتكون حكاية للكلام ، أم لا يصح ذلك فيها ؟ . فإن قالوا : إن ذلك يصح ، فقد بطل أن يكون لكونه حكاية للكلام القديم تأثير في هذا الباب ، فإن قالوا : لا يصح ذلك ، فقد أجازوا التحدي بالأمر الّذي لا يقع إلا على وجه واحد ؛ وقد بينا : أن التحدي إنما يصح فيما يقدر العباد على جنسه ، بأن يصح وقوعه ، على مراتب . وبعد . . فقد علمنا أن العرب قد تأتى بمثل هذه الحكاية ، إذا حفظت ، فيجب أن لا يكون معجزا . فإن قالوا : إنما يحصل معجزا ، بأن يتعذر عليهم مثله ، على حد الابتداء ، كما يقولون . قيل لهم : إنما صح لنا التفرقة بين الحكاية التي تقع على حد الحفظ والاحتذاء ، وبين ما يبتدئه الفصيح ؛ ويتصرف فيه ، من حيث وقع التحدي عندنا ، بقدر من الفصاحة ، لا بطريقة واحدة ؛ وأنت فقد جعلت وجه التحدي كونه حكاية للكلام القديم ، وليس لذلك إلا صفة واحدة ، ولا يقع إلا على حد واحد ، فيجب أن يلزمك ما ذكرناه ؛ بل يلزمك أن تجوز في العرب أن تأتى بمثله ؛